ابن أبي الحديد

49

شرح نهج البلاغة

ثم أنا الآن أشير عليك برأي رابع ، فإن قبلته وإلا نالك ما نالك مما كان قبله . إني أرى أن هذا الرجل - يعنى عثمان - قد أخذ في أمور ، والله لكأني بالعرب قد سارت إليه حتى ينحر في بيته كما ينحر الجمل ، والله إن كان ذلك وأنت بالمدينة ألزمك الناس به ، وإذا كان ذلك لم تنل من الامر شيئا إلا من بعد شر لا خير معه . قال عبد الله بن عباس : فلما كان يوم الجمل عرضت له - وقد قتل طلحة ، وقد أكثر أهل الكوفة في سبه وغمصه - فقال على ع : أما والله لئن قالوا ذلك ، لقد كان كما قال أخو جعفي ( 1 ) : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر ثم قال : والله لكأن عمي كان ينظر من وراء ستر رقيق ، والله ما نلت من هذا الامر شيئا إلا بعد شر لا خير معه . وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، عن حباب بن يزيد ، عن جرير بن المغيرة أن سلمان والزبير والأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا ع بعد النبي ص ، فلما بويع أبو بكر ، قال سلمان : أصبتم الخبرة وأخطأتم المعدن . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا علي بن أبي هاشم ، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال سلمان يومئذ : أصبتم ذا السن منكم وأخطأتم أهل بيت نبيكم ، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ، ولأكلتموها رغدا . قال أبو بكر : وأخبرنا عمر بن شبة ، قال : حدثني محمد بن يحيي ، قال : حدثنا غسان

--> ( 1 ) هو سلمة بن يزيد بن مشجعة الجعفي ، من كلمة له يرثي فيها أخاه لأمه قيس بن سلمة . أمالي القالي 2 : 73